عباس الإسماعيلي اليزدي

409

ينابيع الحكمة

وعزّا لا تهزم أنصاره ، وحقّا لا تخذل أعوانه ، فهو معدن الإيمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافيّ الإسلام وبنيانه ، وأودية الحقّ وغيطانه ، وبحر لا ينزفه المستنزفون ، وعيون لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا يغيضها الواردون ، ومنازل لا يضلّ نهجها المسافرون ، وأعلام لا يعمى عنها السائرون ، وآكام لا يجوز عنها القاصدون . جعله اللّه ريّا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاجّ لطرق الصلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة ، وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وعزّا لمن تولّاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن ائتمّ به ، وعذرا لمن انتحله ، وبرهانا لمن تكلّم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاجّ به ، وحاملا لمن حمله ، ومطيّة لمن أعمله ، وآية لمن توسّم ، وجنّة لمن استلأم ، وعلما لمن وعى ، وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى . « 1 » بيان : « لا يخبو » خبت النار : انطفأت . « توقّد » توقّدت النار : اشتعلت . « المنهاج » : الطريق الواسع . « لا يضلّ نهجه » النهج هنا السلوك أي لا يكون من سلوكه إضلال « لا يخمد » خمدت النار : سكن لهبها ولم يطفأ جمرها . « بحبوحته » : وسطه . « بحور » : جمع البحر . « الغدران » جمع غدير : وهو القطعة من الماء يغادرها السيل « الأثافيّ » جمع أثفيّة : الحجر يوضع عليه القدر ، والمراد : عليه قام الإسلام . « الغيطان » : جمع غاط أو غوط وهو المطمئنّ من الأرض . « لا ينزفه » يقال : نزف ماء البئر أي نزحه واستخرجه . « لا ينضبها » : لا ينقصها . « الماتحون » : جمع الماتح أي نازع الماء من الحوض . « المناهل » : مواضع الشرب من النهر . « لا يغيضها » : من غاض الماء أي لا ينقصها .

--> ( 1 ) - نهج البلاغة ص 641 في خ 189 - صبحي ص 315 خ 198